كمستقل متى تقدم الهدايا ومتى لا تفعل

قبل مدة تقدمت على مشروع تصميم موقع عبر منصة مستقل، وبعد عده أيام تواصل معي صاحب المشروع عبر الرسائل، سألني عدة أسئلة من بينها: ماهي الهدايا التي ستقدمها لي غير تصميم الموقع؟ أجبت عليه بأن أفضل هدية يمكنني تقديمها له خروجه من المشروع راضي تمام الرضى عن ما استلمه، وبرأيي أي عميل يعرف ما يبحث عنه سيكون هذا هدفه بالتأكيد.

بمجرد قراءتي لسؤال الهدايا أيقنت حينها أن المشروع سيذهب لغيري، وكنت محقًا تماما 🙂 في اللحظة التي يبحث فيها العميل عن مقدار ما يحصل عليه بشكل مجاني عليك أن تعرف بأنه سيضحي بالجودة مقابل الكمية. ولأنني لا أؤمن بتقديم الهدايا إلا في حالات خاصة، سأخبرك لماذا عليك أن تتوقف عن جعل الهدايا جزء أساسي من أي مشروع تقوم به.

gift

متى تقدم الهدايا: 

من بين كل المشاريع التي عملت عليها مررت بحالتين فقط جعلتني أرغب في تقديم هدايا بالإضافة إلى تنفيذ المشروع.

الحالة الأولى: عندما تجيب العيد:

وهذه كلمه عامية تدل على انك قمت بأشياء خاطئة كما لو أنك تعيدت في غير يوم العيد، على كل حال لا أعني بأنك قمت بكوارث في المشروع، كأن يطلبك تصميم موقع عقار لتصمم له موقع أخبار. أقصد تلك الأخطاء التي تشعرك بأنك مقصر، أو بأنك غير محترف، أو غير متمكن من عملك. ولتتضح الأمور أكثر سأخبرك بما حصل معي 🙁

تواصل معي أحد العملاء ذات مره بشأن تصميم تطبيق هواتف خاص بالأسئلة، وصف المشروع كان واضح ولكن بعض الجزئيات لم أفهمها بشكل جيد، فقمت بعمل نموذج بعد نموذج وكل نموذج يكون ناقص أو يحتاج لتعديلات، في هذه الحالة شعرت بأنني غبي فعلًا، كيف لا افهم ماذا يرودون بالتحديد؟ كيف مع كل هذا لم اصل للمطلوب بعد؟

أرسلت للعميل اعتذار وأخبرته بانني احتاج منه شرح الفكرة مجددنا، وفعلا أعاد شرحها، ولكن المصيبة أني استمريت في فعل الأشياء بطريقة غير التي أرادوها. وبعد عدة محاولات منهم فهمت أخيرًا المطلوب ونفذته كما أرادوا. بعد ذلك وكاعتذار مني اقترحت عليهم تصميم أيقونة للتطبيق، أول محاوله لتصمم نموذج للأيقونة لم تكن مثالية،  ولكني كنت مصر على تقديم الهدية صممت نموذج آخر وحظي باستحسانهم بفضل الله.

حسناً، لماذا أصريت على تقديم هدية في هذه الحالة،  لماذا أضعت عدة ساعات من أجل عمل ربما لن يدر علي بأي فائدة؟ لماذا أتعبت نفسي في عمل لست مكلف به؟  الحقيقة أني لم أكن أسعى إلا لشي واحد فقط،  التعويض والاعتذار عن المشاكل التي سببتها فالبداية،  فأنا لا أحب أن أبدو كشخص مقصر.

المذهل أن النتائج التي عادت علي بعد إنهاء المشروع لم أتوقها أبداً، أثنى علي العميل، وحول مبلغ إضافي فوق السعر الذي اتفقنا عليه، هل تتخيل هذا؟ عندما سألته عن سبب هذه الزيادة، ببساطة قال: أعجبني عملك. فرحتي بهذه العبارة كانت أكبر من فرحتي من استلام المبلغ الإضافي 🙂

الحالة الثانية: عندما تتعامل مع عميل رائع:

العميل الرائع هو العميل الذي يكون التعامل بينكم أَخوي أكثر مما هو تعامل منفعه، تأخذ راحتك في الحديث معه ولا تتكلف أبدًا، تماما كما يحدث عندما تتكلم مع أخيك. وكون التعامل أَخوي لا يعني بأن أحدًا منهم -سواءً العميل أو المستقل- سيستغل هذه الفرصة للتخاذل عن أداء واجبة، أو التقصير في أي جانب من جوانب الاتفاق.

في حال أتتك فرصة ذهبية للتعامل مع عميل هكذا عليك أن تستغلها تمامًا، أخرص تقديم كل ما في وسعك -في الحقيقة هذا شيء يجب أن تقوم به مع كل عميل يأتيك 🙂 – من أجل إخراج المشروع في أفضل صورة، صدقني وهذا من واقع تجربة فإن العميل إذا شعر بإخلاصك واهتمامك سيعود مجددًا للتعامل معك.

في حالات كهذه من الجميل تقديم هدية بسيطة لا تؤثر عليك، بحيث تزيد المحبة والتقدير بينكم، يقول النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم: تَهَادُوا تَحَابُّوا. رواه البخاري. فهدية بسيطة كتصميم بنر إعلاني لأحد مشاريعه، أو إذا أحتاج إلى تعديل يسير على جزئية من أجزاء المشروع بعد تسليمه أن تقوم بها بدون طلب مقابل لن تكون بالشيء الكثير عليك. ولكن أكرر، يجب أن تكون هذه الهدايا في حدود المعقول بحيث لا تؤثر عليك.

متى لا تقدم الهدايا: 

أعتقد بأن هذا الجزء من المقال لا يحتاج إلى كثير توضيح، فما كان بخلاف النقاط المذكورة سابقًا فعليك رفض تقديم الهدايا فيه رفضًا قاطعًا، كالحالة التي مررت بها عندما كان من أوائل ما سألني عنه العميل ماذا ستقدم لي من هدايا. إن تقديم الهدية بشكل أساسي وبدون أسباب منطقية ومقنعة هو إهانة واضحة وصريحة لمهنة العمل الحر، فهي بهذا التفكير تعني بأن عملنا سهل وبسيط، ولأنه سهل وبسيط يجب أن تقدم لي أشياء إضافية ومجانية. فسواءً كنت مصمم أو مبرمج أو مطور أو مسوق أو كاتب أو أيًا كان ما تقوم به، لا تقبل بتقديم الهدايا أبدًا إلى في حالات خاصة ولا تسمح لنفسك أو لأي أحد بأن يهين صنعتنا.

فلو ذهبت إلى ورشة لتصليح السيارات، وكان محرك سيارتك معطل تمامًا ويكلف إصلاحه مبلغ لا يستهان به، هل ستقول له بما أنك ستصلح محرك سيارتي، وسأدفع لك مبلغ وقدره، ما رأيك أيضًا بأن تصلح لي مسجل السيارة كهدية بسيطة؟ بالله عليك قل لي ماذا سيكون ردهُ؟ أنت مجنون بالتأكيد.

فكما أن تصليح مسجل السيارة يحتاج إلى قطع جديده، وهذه القطع الجديدة لا تأتي بدون المال لشراءها. فكذلك عملنا الحر، عملنا الحر يكلفنا الوقت والجهد الذهني والجسدي، وإضاعة عدة ساعات من أجل تقديم هدية لك يعني إضاعة وقتنا الذي هو عباره عن مالنا. أتمنى أن تعو جيدًا هذه النقطة.

بمناسبة وصولك عزيزي القارئ إلى نهاية المقال، وبما أن المقال يتحدث عن الهدايا، فأحب أن أقدم لك هدية بسيطة، وهي عبارة عن صورة الموضوع بصيغة المصدر SVG يمكنك استخدامها كيفما تشاء، وبدون قيود 🙂 حملها من هنا.

sasini

تعليق واحد

  • يوسف
    2016-10-31 الساعة 11:37 ص

    شكرا على الهدية 🙂

اكتب تعليقًا

sasini

كاتب ومدون في العديد من المجالات، مصمم واجهات رسومية للمواقع والتطبيقات.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني لتبقى على إطلاع بأحدث المواضيع :)

منتجاتي